الشيخ الأميني

234

الغدير

ابن تجيب فتنحت نائلة فقال : ويح أمك من عجيزة ما أنمك ، وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل وتنادى القوم أبصر رجل من صاحبه ، وتنادوا في الدار : أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه ، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم وليس فيه إلا غرارتان ( 1 ) فقالوا : النجاء فإن القوم إنما يحاولون الدنيا ، فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه ، وماج الناس فيه ، فالتانئ يسترجع ويبكي ، والطارئ يفرح ، وندم القوم وكان الزبير قد خرج من المدينة فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله ، فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، رحم الله عثمان وانتصر له . وقيل : إن القوم نادمون . فقال : دبروا دبروا ، وحيل بينهم وبين ما يشتهون . الآية . وأتى الخبر طلحة فقال : رحم الله عثمان وانتصر له وللاسلام وقيل له : إن القوم نادمون . فقال : تبا لهم وقرأ : فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون . وأتى علي فقيل : قتل عثمان : فقال رحم الله عثمان وخلف علينا بخير . وقيل : ندم القوم . فقرأ : كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر . الآية . وطلب سعد فإذا هو في حائطه وقد قال : لا أشهد قتله . فلما جاءه قتله قال : فررنا إلى المدينة فدنينا وقرأ : الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، اللهم أندمهم ثم خذهم . 9 - * ( وأخرج ص 131 بالإسناد الشعيبي ) * قال المغيرة بن شعبة لعلي : إن هذا الرجل مقتول وإنه إن قتل وأنت بالمدينة اتخذوا فيك فأخرج فكن بمكان كذا وكذا ، فإنك إن فعلت وكنت في غار باليمن طلبك الناس . فأبى وحصر عثمان اثنتي وعشرين يوما ثم أحرقوا الباب وفي الدار أناس كثير فيهم عبد الله بن الزبير ومروان فقالوا : إئذن لنا . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه ، وإن القوم لم يحرقوا باب الدار إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه ، فأحرج على رجل يستقتل ويقاتل ، وخرج الناس كلهم ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده فقال : إن أباك الآن لفي أمر عظيم ، فأقسمت عليك لما خرجت . وأمر عثمان أبا كرب رجلا من همدان وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال

--> ( 1 ) ذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 189 وحرفه وبدله بقوله : فأخذوا بيت المال وكان فيه شئ كثير جدا .